الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

26

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بظلمهم ، ويؤيده قوله بعد : وسلمتم له القضاء ، أي في تلك الأمور حال كونها مع أذيتهم لهم عليهم السّلام أو أنكم راضون بتلك الأمور والقيام بها ، مع ما قدر الله تعالى من أن يكون القيام بها بنحو لا يكون التكليف بها للناس بنحو الإلجاء ، بل يكون بالاختيار ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى 53 : 31 ( 1 ) . والحاصل : أنكم صرتم وقمتم بها في صراط رضاه تعالى حيث ما شاء ، مع أذية الطواغيت ، ومع سائر المكاره ، فتأمل . أقول : والسرّ في أنهم عليهم السّلام رضوا عنه تعالى في هذه الأحوال أنهم عليهم السّلام عالمون بأن ما يقضي الله تعالى عليهم هو عين الصلاح فيما هو محبوب أو مكروه ، فيكون بذلك مسرورا ومبتهجا ، ولما فيه من ذكر المولى تعالى لعبده ، وعدم نسيانه له ، فكأنه بقضاه مطلقا أتحفه بتحفة ، أو أهداه بهدية ، فحقيقة الرضا هو السرور والابتهاج كما قيل : وبهجة بما اقتضى الله رضا . ففي المحكي عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال : " لقي الحسن بن علي عليه السّلام عبد الله بن جعفر فقال : يا عبد الله كيف يكون المؤمن مؤمنا ، وهو يسخط قسمه ويحقر منزلته ، والحاكم عليه الله ، وأنا الضامن لمن لم يهجس في قلبه إلا الرضا أن يدعو الله فيستجاب له " . وعنه أنه قال لمن سأله بأي شيء يعلم المؤمن بأنه مؤمن ؟ قال : " بالتسليم لله ، والرضا فيما ورد من سرور وسخط " . وعنه قال : " لم يكن رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول لشيء قد مضى : لو كان غيره " . وعنه أنه قال : " إن أعلم الناس با لله أرضاهم بقضاء الله عز وجل " . ثم إنه قد يقال : إن الظاهر من قوله : إلى الرضاء ، أنهم عليهم السّلام بلغوا مقام الرضوان بذلك ، فلازمه أنه تعالى قد منحهم كل المنح ، فلا يبقى حينئذ لهم السؤال منه تعالى

--> ( 1 ) النجم : 31 . .